أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
290
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
وممن وصل إلى هذه الرتبة في السلف : السهروردي ، وكتاب ( حكمة الاشراق ) له ، صادر عن هذا المقام ، برمز أخفى من سر صدر كاتم . وفي المتأخرين : العالم العامل ، والفاضل الكامل ، مولانا شمس الدين الفناري ، في بلاد الروم ؛ ومولانا جلال الدين الدواني ، في بلاد العجم . وهما فائزان لكلتا الرياستين ، وحائزان لتينك الدولتين . ورئيس هؤلاء الشيخ صدر الدين القونوي ، قدس اللّه سره العزيز . والعلامة قطب الدين الشيرازي ، رحمه اللّه . واعلم : أن منبع العلوم الحكمية والنظرية ، وأستاذ الكل فيها : إدريس النبي ، عليه السلام ، آتاه اللّه النبوة والحكمة ، وعلم النجوم . وأنزل عليه ثلاثين صحيفة ، وأفهمه عدد السنين والحساب ، وعلمه اللّه تعالى الألسنة ، حتى تكلم الناس في زمنه اثنين وسبعين لسانا . ( ولد ) بمصر وسموه « بهرمس الهرامسة » وباليونانية « أرميس » : يعني عطارد ، وعرب « بهرمس » ؛ واسمه الأصل : هنوخ ، وعرب أخنوخ . وسماه اللّه تعالى في كتابه العربي المبين « إدريس » لكثرة دراسته كتاب اللّه تعالى ، وقيل : ان معلمه غوثاذيمون أو اغثاذيمون المصري ، وتفسيره : السعيد الجد ، قيل : وهو شيت عليه السلام . ثم إن إدريس عليه السلام عرف الناس صفة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، بأنه يكون بريئا من المذمات والآفات كلها ، كاملا في الفضائل الممدوحات ، لا يقصر عما يسأل عنه ، مما في الأرض والسماء ، ومما فيه دواء وشفاء ، وأنه يكون مستجاب الدعوة في كل ما يطلبه ، ويكون مذهبه ودينه ما يصلح به العالم . وكانت قبلة إدريس عليه السلام جهة الجنوب على خط نصف النهار . وكان رجلا تام الخلقة ، حسن الوجه ، أجلح ، كث اللحية ، مليح الشمائل والتخاطيط ، تام الباع عريض المنكبين ، ضخم العظام ، قليل اللحم براق العين أكحلها ، متأنيا في كلامه ، كثير الصمت ، ساكن الأعضاء ، كثير الفكر ، به عبسة ، أكثر نظره إلى الأرض ، وإذا اغتاظ احتد ، يحرك سبابته إذا تكلم . وكانت مدة مقامه في الأرض اثنتين وثمانين سنة ، ثم رفعه اللّه مكانا عليا . وهو أول من خاط الثياب وحكم بالنجوم ، وأنذر بالطوفان ، وأول من بنى